عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

9

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )

[ تمهيد ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الفقيه الأجلّ الأوحد العالم العلم الصالح الورع الصدر العلّامة أبو زيد عبد الرحمن ابن الشيخ الصالح الزاهد الورع أبي عبد اللّه محمد الأنصاري رضي اللّه عنه ونفعه ونفع به بمنّه وكرمه : الحمد للّه الذي أطلع شمس الجمال القدسي بمطالع آفاق القلوب ، وأشرق أنوار العوالم الروحانية على صفحات الصور البديعة الإنسانية من وراء حجب الغيوب ، وأظهر محاسن وجوه الحقائق السالبة للعقول بجمالها الرائق فوق أزرّة الجيوب ، وجعل بين الأنوار العلوية والصور السفلية ارتباطا ربّانيّا أجراه بمشيئته على نظام متّفق وأسلوب ، وتناسبا إلهيّا تحكيه العقول المتيقّظة مناسبة المحب والمحبوب ، والصلاة على سيدنا محمد الذي حاز من شرف المقامات النبويّة أجلّ موهوب ، وأشرف مطلوب ، وسلم كثيرا . أما بعد - بلّغك اللّه منازل أهل التحقيق ، ولا عدل بك عن سواء الطريق - فقد سألتني أن أكشف لك عن حقيقة السلوك إلى جناب الأحباب ، والوصول إلى حضرة الجمال الإلهي التي تحوم عليها القلوب والألباب ، ومشاهدة النور الأعلى ، ومحاسن صور العالم الأرفع الأسنى ، والوقوف بالوادي المقدّس ، فأجبتك إلى ذلك بقدر ما تقتضيه الحال ويساعد عليه الخاطر المقسّم ويعطيه المقال ، بعد أن قرعت أبواب الغيوب بيد الضراعة ، وسألت الإعانة من الفتّاح العليم بلسان الافتقار جهد الاستطاعة ، وطلبت منه الإمداد بالتوفيق ، والهداية إلى الحقّ من أقرب طريق ، فذكرت طرفا من ذلك على معنى الإيماء والتلويح ، دون الإطناب في الكشف عنه والتصريح ، وإنما قصدت بما إليه التشويق ، لمنازل أهل التحقيق ،